في ثاني أيام "مؤتمر حقوق المرأة الصحية" 2009.08.24
في ثاني أيام

تواصلت، أمس، لليوم الثاني على التوالي، فعاليات مؤتمر حقوق المرأة الصحية في ظل الاحتلال، الذي ينظمه مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، بالتعاون مع وزارة شؤون المرأة ووزارة الصحة، وذلك في فندق "بست إيسترن" بالبيرة.



وتناول اليوم الثاني للمؤتمر موضوع انتهاكات حقوق المرأة الصحية، وآليات الرصد والرقابة، والتعامل معها، سواء على مستوى انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، أو على المستوى المحلي.



وتختتم فعاليات المؤتمر، اليوم، من خلال استكمال باقي النقاشات، والخروج بالتوصيات، وعقد مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج المؤتمر النهائية.



وفي افتتاح محاضرات اليوم الأول، قالت الدكتورة عبيدة قمحية، مديرة دائرة صحة المجتمع في وزارة الصحة، إن التحديات التي تواجهها وزارة الصحة تتمثل بتعثر الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب الحواجز العسكرية، وتقسيم المناطق، معتبرة أن هذا يتنافى مع القوانين والاتفاقيات الدولية.



وأكدت أن "الاحتلال الإسرائيلي اقترف انتهاكات صارخة لكل الاتفاقيات الدولية، ولحق المرأة في الوصول إلى الخدمات بما يخل بصحة المرأة والصحة الإنجابية للمرأة، وبخصوصية الوضع الفلسطيني، ويزيد العبء على وزارة الصحة".



ونوهت قمحية إلى تأثير العقبات المتمثلة بعدم وصول الطواقم الطبية إلى أماكن عملها، ما أثر بصورة سلبية على نوعية الخدمات المقدمة للمواطن بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص.



وتطرقت إلى افتقار بعض المناطق إلى الخدمات، وعزل مناطق أخرى بسبب جدار الفصل العنصري، علاوة على قلة الوعي المجتمعي بحقوق المرأة الصحية، وكذلك بعض العادات والتقاليد المختلفة السائدة في المجتمع.



من ناحيتها، قالت سيرين الشخشير، رئيسة قسم البحوث الاجتماعية في وزارة شؤون المرأة، "إن أهم المعوقات والتحديات التي تواجه تنفيذ سياسات الصحة الإنجابية تتمثل في جودة الرعاية، وفي توفير طاقم نسائي من ضمن مقدمي الخدمات الصحية للفتاة المراهقة، حيث ركزت الخدمات الصحية على توفير خدمات رعاية الأمومة والطفولة، في حين كانت البرامج الصحية المقدمة لرعاية الفتيات غير المتزوجات قليلة إذا قورنت بغيرها".



ودعت إلى التنسيق مع وزارة الصحة، ومؤسسات الرعاية الصحية، على صعيد دعم البرامج الصحية المخصصة للنساء، كتلك المتعلقة بأمراض سوء التغذية ومرض فقر الدم، وذلك عن طريق دعم خفض نسبة فقر الدم لدى النساء، بزيادة النسبة المخصصة لعلاج مرضى فقر الدم من الإناث وتوفير العلاج المجاني لهن، مشيرة إلى أن "وزارة الصحة توفر العلاج المجاني لفقر الدم للنساء الحوامل فقط والأطفال، ولكن لا نجد دعماً مخصصاً للفتيات المراهقات".



وطالبت الشخشير وزارة الصحة والمؤسسات المعنية بتقديم خدمات الرعاية الصحية للمرأة، باتخاذ تدابير وسياسات تنسجم مع الظروف السياسية الراهنة والمستجدة، لما لها من تأثير على وضع المرأة الصحي، وعلى وصولها إلى الخدمات الصحية، خاصة مع إقامة الجدار، والحواجز العسكرية.



ودعت إلى تغطية النقص في مراكز الرعاية الصحية، وتشجيع إنشاء مراكز جديدة، مثل مراكز تعليم "الوالدية"، وهي مراكز لتأهيل الفتاة وتثقيفها صحياً واجتماعياً، قبل الزواج وقبل تعرضها للحمل والولادة، أو التزويج المبكر.



وطالبت بصياغة منظور شمولي لصحة المرأة الجسمية والنفسية في مختلف مراحل العمر، مع مراعاة تأثير الظروف الاجتماعية والتعليمية والنفسية والسياسية والاقتصادية للمرأة.



وأكدت ضرورة فصل صحة المرأة عن صحة الطفل، واعتبار أن المرأة هي إنسان كامل متكامل له الحقق في التمتع بكافة خدمات الرعاية الصحية، وذلك بتوفير خدمات صحية مناسبة للنساء، خاصة المسنات، أو ذوات الاحتياجات الخاصة.



ودعت إلى التركيز على تدريب وتطوير الكادر الطبي وتطبيق مفاهيم النوع الاجتماعي في مجال السياسات و الخدمات الصحية.



وقال الدكتور محمد الريماوي، رئيس قسم الصحة المدرسية في وزارة التربيـة والتعليـم العالي، إن الأخيرة تؤمن أن الحقوق الصحية يأتي عبر تحقيق مبادئ الرعاية الصحية الأولية، في توفير العدالة وضمان المشاركة، وتكثيف تعاون مختلف القطاعات، واستثمار الموارد والمصادر المتاحة للوصول إلى غايات التنمية المستدامة وإنجاز الحقوق لجميع الفئات.



وشدد على ضرورة تعميق النقاش بين الشركاء و صولاً إلى آفاق تستجيب للحقوق الصحية للطلبة في فلسطين.



ودعا إلى تعزيز وتدعيم ثقافة الحقوق الصحية في المجتمع الفلسطيني من خلال تنسيق الأدوار والمشاركة الفاعلة لمؤسسات المجتمع المدني و أعضاء المجتمع المحلي.



وقالت الدكتورة مي كيلة، مديرة برامج صحة العائلة في وكالة الغوث الدولية بالضفة الغربية، إن مسؤولية "الأونروا" تقتصر على إدارة خدماتها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية للاجئين داخل المخيمات وخارجها.



وأشارت إلى وجود 23 عيادة للرعاية الأولية في مخيمات الأردن، و34 عيادة في مخيمات الضفة الغربية، و17 عيادة في قطاع غزة، و25 في لبنان، و23 عيادة في سورية، موضحة أن هذه العيادات تتواجد داخل وخارج مخيمات اللجوء.



وأوضحت أن معدلات المواليد في المخيمات تعد الأعلى في العالم، حيث تتقارب الفترات الفاصلة بين الأحمال لأقل من سنتين، بيد أن معدلات وفيات الأطفال تقل بين اللاجئين عن المستوى الذي تضعه منظمة الصحة العالمية لبلدان العالم الثالث.



ولفتت إلى أن "الإغلاقات وحظر التجول وأعمال العنف والجدار الفاصل في الأرض الفلسطينية المحتلة أسفرت عن ارتفاع معدل سوء التغذية، لا سيما بين الأمهات والأطفال الرضع، وقد أدت الصعوبات الاقتصادية في الأرض المحتلة إلى عزوف الكثير من اللاجئين عن الرعاية الصحية الخاصة، ما رفع عدد زيارات المرضى لأطباء الأونروا في قطاع غزة بنسبة 61% خلال العامين الأولين للانتفاضة".



ودعت كيلة إلى الاستمرار في دعم وكالة الغوث الدولية، معنوياً ومادياً، ليتسنى لها القيام بمهامها المنشودة، وتوسيع برامج صحة المرأة لتشمل كافة المراحل العمرية المختلفة، والعمل على إيجاد برامج الكشف المبكر عن سرطان الرحم والثدي.



وطالبت بالعمل على توفير الخدمات الصحية للمرأة اللاجئة في كافة أماكن تواجدها، وحث الدول المانحة على دعم البرامج التدريبية الخاصة بالجندر وصحة المرأة، والعمل على زيادة الدعم الخاص لزيادة القوى البشرية العاملة في القطاع الصحي.



كما أكدت فكتوريا شكري، مديرة برنامج صحة المرأة والطفل في لجان العمل الصحي، أن المؤسسات الأهلية تسعى إلى تقديم أعلى مستوى من الرعاية الصحية الإنجابية دون تمييز طبقي أو عرقي، وتقديم المعلومات الحديثة والمشورة دون التدخل في اتخاذ القرار المتعلق بصحة المرأة الإنجابية.



وأوضحت أن المؤسسات تعمل على نشر ثقافة المعلومات وأهميتها في توظيف وتحليل المعلومات، وبالأخص في مجال صحة وتعليم المرأة وتشكيل وعي وطني، وتعزيز اللقاءات الوطنية لتطوير أنظمة وبرامج في جميع مجالات شؤون المرأة، خاصة المجال الصحي.



وبينت أن المؤسسات تسعى للعمل على حماية الحقوق الصحية للمرأة عبر آليات واضحة ومحددة، واحترام الحقوق الصحية للمرأة في المعاملة المهنية الحسنة.



ودعت شكري إلى مراعاة السياسات والبرامج الصحية للفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين النساء، وأخذها بالحسبان عند وضع آليات التنفيذ، ووضع آليات تنفيذ لحماية صحة المرأة وتعزيزها والحفاظ عليها.



وطالبت بتوفير أعلى مستوى من الخدمات الوقائية والعلاجية كحق أساسي للمرأة، وتعزيز وتنمية الموارد البشرية في المؤسسات التي تعنى بصحة المرأة، خاصة في مواقع صنع القرار، وتوفير الدعم المادي واللوجستي للمؤسسات التي تعنى بالمرأة.



وشددت على أهمية تعزيز دعم برامج التثقيف والتوعية وتعزيز الوعي المجتمعي بالحقوق، وتعزيز برامج التعليم المهني المستمر للعاملين وتدريبهم فيما يتعلق بالحقوق، وباعتماد برنامج وطني في التعبئة والتأثير بالتشريعات والقوانين والسياسات العامة ضمن استراتيجية إعلامية واضحة للمؤسسات.



وقالت رندة سنيورة، المدير العام لمؤسسة الحق، إن صحة المرأة لم تحظ بالاهتمام الكافي من الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة حتى بداية التسعينيات، ما حال دون تطور آليات خاصة لحماية حقوق المرأة في حال حدوث الانتهاكات، وهوأمر شكل تحدياً كبيراً أمام المجتمع الدولي.



وأشارت إلى "عدم أحقية السلطة الفلسطينية بتوقيع المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان كونها ليست دولة ذات سيادة"، داعية المجتمع الفلسطيني إلى عدم تعليق الاهتمام بحقوق المرأة الصحية على الانضمام إلى هذه الاتفاقيات.



ودعت سنيورة السلطة إلى "الاهتمام بهذا الجانب على المستوى الوطني عبر بلورة سياسات وتشريعات وتبني خطط وطنية وتطوير طرق الإنصاف المحلية عبر توفير فرص للرصد والمراقبة والمساءلة والمحاسبة، وتفعيل آليات تقديم الشكاوى، وتشجيع استخدام القضاء في حال حدوث الانتهاكات".



وقالت آمال الجعبة، منسقة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في الخليل، إن "الاتجاهات العامة لطلبة الجامعات ليست بعيدة عن الاتجاهات والقيم والمفاهيم الموجهة لسلوك تجاه المرأة، والتي يزخر بها الموروث الثقافي، الذي يكرس التمييز ضد المرأة ويبرر العنف الجسدي واللفظي والجنسي الموجه ضدها".



وأشارت إلى أن 36% من حالات الزواج للإناث كانت دون سن 18 عاماً، فيما بلغت نسبة تسرب الإناث من المدارس الثانوية 8% من مجمل عملية التسرب.



وقالت الدكتورة جمانة عودة، أستاذ مساعد في كلية الطب والصحة العامة بجامعة القدس، إن الأمم المتحدة بذلت جهوداً عديدة في محاولة لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء، بما في ذلك التمتع المتساوي بحقوق الإنسان.



وبينت أن النساء الفلسطينيات يقمن بأدوارهن التقليدية في المجال الخاص أو المنزلي أو الأهلي، وكانت نشاطاتهن تعامل دائماً على أنها أدنى شأناً.



ودعت إلى مراعاة تبني اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، لأهميتها وقدرتها على تمثيل مسار يمكن المرأة من الوصول إلى حقوقها الصحية.



وطالبت المحامية حنان البكري، رئيسة قسم الخدمات القانونية والاجتماعية في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، بالإسراع في إجراء تعديلات على مشروع قانون العقوبات في قراءته الثانية حول التناسب بين جسامة الجريمة ومقدار العقوبة.



ودعت إلى زيادة "اهتمام النقابات المهنية والصحية بالجزم والعزم في ملاحقة الشكاوى وتشكيل لجان تأديبية ذات حيدة واستقلال".



كما طالبت وزارة الصحة والمصالح والهيئات الحكومية والصحية أخذ المبادرة في نشر الثقافة الصحية وملاحقة كافة الشكاوى وإيقاع العقوبات التأديبية على من يرتكب الأخطاء المهنية، وإلزام المشتغلين بالمهن الصحية والطبية بتوفير تأمين المسؤولية الطبية للمتضررين وتتكفل برعايته الدولة، وتشكيل صندوق لدفع التعويضات عن الأخطاء الطبية للمتضررين وتتكفل برعايته الدولة.



وقال الدكتور محمد جاد الله، رئيس اللجنة الفرعية لنقابة الأطباء - مركز القدس، "إن الحقوق الصحية التي تنتهك تقتصر على النساء اللواتي يعانين بسبب موقعهن الاجتماعي، فالمرأة المتنفذة، المرأة البرجوازية القادرة مادياً واجتماعياً، كذلك المرأة الواعية سياسياً، تملك من القدرة ما يكفي لدفع الانتهاكات عنها"، داعياً إلى التركيز على المرأة المحرومة والفقيرة للتعرف على حجم وأبعاد وآثار المشكلة.



وأشار إلى تخصيص 7% من الميزانية العامة للقطاع الصحي، معتبراً أنها "منخفضة مقارنة بما هو مطلوب، والذي يتجاوزه بكثير".



وذكر أن "الفقر يشكل عاملاً رئيسياً في اعتلال الصحة، كما يشكل عائقاً في الحصول على الرعاية الصحية، ما يجعل احتياجات الفقير الصحية متجاهلة لصالح الغني القوي صاحب النفوذ السياسي".



وقال عدنان عودة، مدير وحدة الأبحاث البرلمانية في المجلس التشريعي، إن المجلس لم يقر سوى قانون الصحة العامة، فيما بقيت رزمة مشاريع القوانين الصحية الأخرى تنتظر الإقرار، مثل قانون التأمين الصحي الحكومي، ومشروع قانون المهن المساعدة.



وأوضح الدكتور أحمد المسلماني، مدير عام لجان العمل الصحي، أن أبرز التحديات التي تواجهها مؤسسات المجتمع المدني فيما يتعلق بحقوق المرأة الصحية إهمال حقوق المرأة في التطبيق.



وأشار إلى عدم ربط قضايا المرأة بالتنمية والتمويل، ووجود تقدم بطيء في هذا المجال، وعدم وضوح آليات المتابعة والمحاسبة.



ودعا المسلماني إلى تطوير العلاقات بين مختلف المؤسسات المجتمعية والإنسانية لتحقيق دور أفضل للرقابة على حقوق المرأة الصحية، ومعالجة الآثار الناجمة عن غياب دور النقابات في الدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق المرأة الصحية.

أخبار مشابهة