الفنانة عبير صوافطة اعتمدت على ذاتها في بناء موهبتها بالرسم 2020.10.06
الفنانة عبير صوافطة اعتمدت على ذاتها في بناء موهبتها بالرسم

24.7.2020
جنين– " القدس" دوت كوم- علي سمودي– "رسوماتك جميلة وقدراتك التعبيرية أكبر من عمرك.. فتابعي لأنه سيكون لك مستقبلاً وريادة ونجاح في عالم الفن ".. النصيحة التي ما زالت تحفظها الفنانة التشكيلية عبير محمد عبد الرحيم صوافطة، والتي شكلت عنواناً لطريقها، فقررت أن تلتزم بنصيحة معلمتها على مقاعد الدراسة، فاعتمدت على نفسها في تعزيز قدراتها وتطوير إمكانياتها من خلال الدراسة الذاتية حتى احترفت الفن الذي تحول لمكون رئيسي في حياتها رغم اختلاف تخصصها في مجال الدراسة الجامعية.

وفي ظل النجاح الكبير الذي حققته ببصمتها الفنية الخاصة تطمح وتسعى لافتتاح مركز تعليمي خاص لها ، للاستمرار في الفن التشكيلي وتعليمه للشباب واصحاب المواهب الأصيلة.

بداية المشوار

في مدينة طوباس، أبصرت الفنانة عبير النور قبل 29 عاماً، نشأت وتربت وسط أسرتها المكونة من 9 أنفار، والتي شكلت أهم داعم ومحفز لها، وتقول: " خلال دراستي، كان لدي اهتمام وشغف كبير بالرسم ، وخلال متابعتي لأفلام الكرتون، بدأت أرسم الشخصيات والمواقف وتقليدها بشكل عفوي، لكن عندما شاهدتها عائلتي ومعلمة التربية الفنية، أعجبتهم طريقتي بالرسم والأفكار التي اعبرها عنها "، وتضيف: " عندما كانت المعلمة تتطلب منا، رسم أفكار أو أشياء متعددة، كنت أنجزها باتقان وفن متميز وطرق لم نتعلمها في المدرسة، مما لفت نظر الجميع نحوي حتى كانت معلمتي تعتبر رسوماتي الأجمل في الصف والمدرسة ".

وتتابع: " كنت محظوظة كثيراً، لدعم المدرسة وعائلتي لقدراتي الفنية وتشجيعهم لي على الاستمرار، فأصبحت الريشة واللوحة لا تفارقاني واهتم بموهبتي كدراستي ، فكلاهما أصبحا يشكلان لي الطموح والمستقبل ".

تطوير وتعليم

بعد نجاحها في الثانوية العامة، ارتادت الطالبة عبير، جامعة القدس المفتوحة تخصص تنمية مجتمع محلي وحصلت على الشهادة البكالوريوس بنجاح، لكنها لم تتخلى عن موهبتها، وتقول: "في مرحلة الدراسة الجامعية تطورت قدراتي وإمكانياتي كثيراً ، وانطلقت بقوة في عالم الفن التشكيلي محققة النجاح وانجازات كبيرة، فقد تعلمت لوحدي وبذاتي، ثم شاركت في عدة دورات في مجال الرسم لتطوير نفسي ".

وتضيف: " كرست وقتاً كبيراً من حياتي، للتفرغ لدراسة الفن التشكيلي، ولجأت لصفحات التواصل والاطلاع على تجارب الموهوبين في هذا المجال مما زودني بالكثير من المعلومات والخبرة التي كنت أجهلها، ولكني اليوم أتقنتها وأصبح لدي خبرة كبيرة "، وتكمل: " إضافة لذلك، وبعد عامين من التخرج، تطوعت في الهلال الأحمر الفلسطيني والإغاثة الطبية، وعززت قدراتي المجتمعية من خلال المشاركة في دورات في الاسعافات الأولية والدعم النفسي وكيفية التعامل مع الحالات الخاصة واخرى متنوعة في المجتمع ، اكتسبت منها أفكاراً كثيرة ترجتمها بلوحات فنية شاركت في عدة معارض ".

فنون متعددة

بشكل مستمر، فرضت الفنانة عبير بصمتها وحضورهاالدائم للوحاتها المتميزة في المعارض التي احتضنتها جامعة النجاح الوطنية ووزارة الثقافة في طوباس وغيرها.

وتقول: "لا يمكن للانسان الموهوب أن يحقق ذاته، دون جهد ومثابرة ومشاركة، فهناك حاجة دائمة للفن الراقي الأصيل في حياة الناس والمجتمع، مضيفةً، في البداية تميزت برسم الشخصيات "البروتريه" التي أعرفها أو تمتلك تعابير محزنة أوعاصرت التاريخ ولها مواقف بطولية ومجيدة "، وتضيف " من لوحاتي التي أفخر بها، الشهيد ياسر عرفات، والشهيد أحمد ياسين، والراحل الشاعر محمود درويش، والراحلة الكاتبة الكبيرة فدوى طوقان، وشخصيات أخرى عريقة مثقفة ولها دور كبير في معاصرة المجتمع، وعندما أقوم برسم هذه اللوحات، تؤثر في نفسيتي كثيراً، فيزداد حرصي على التفنن والإبداع ".

لا تفكر الفنانة عبير بالوقت والزمن عندما تؤمن بالفكرة وتهتدي الى الرسمة الجديدة، فتقضي أحياناً نصف يوم أو أكثر حتى تنجز مهتمها بفرح وسعادة، وتقول: "مهمتي ليس الرسم من أجل الرسم، وانما ابتداع طريقة ونهج وفكرة جديدة، والحمد لله، أصبحت خبرتي كبيرة في إنجاز كافة أشكال الفن التشكيلي، ورسوماتي تنطق وتعبر عن كل شيء في عالمنا "، وتضيف: " رسوماتي منحازة لشعبي ووطني، فركزت على التعبير عن قضيتنا وما تعانيه فلسطين من الاحتلال والحصار والظلم المستمر.

وتضيف: "رسمت عن القدس المحفورة بأعماقنا منادية بحريتها من دنس الاحتلال والمستوطنين، وعبرت عن الأسيرات وصمودهن ووجع القيد الذي لا بد أن ينكسر قريباً ويتنسم الأسيرات والأسرى عبير الحرية".

الطموح والأمنيات

بعد الخبرة والنجاح، باتت الفنانة عبير تمتلك القدرة على تدريب الفتيات على فنون الرسم من خلال دورات خاصة في مركز الأكاديمية في طوباس، كما تمتلك القدرة على استخدام كافة الادوات في لوحاتها ورسوماتها، لكنها تحب الألوان الزيتيتة " والاكريلك " وأقلام الفحم أكثر.

وتقول: " مثل الورد والزهر، أحرص أن تتشكل لوحاتي بما يناسبها من أدوات، لتكون صورة ناطقة وفنية ملهمة ومعبرة، فالفنان يجب أن يختار الأجمل ليسعد الجمهور أكثر"، وتضيف: " سر نجاحي في انجازاتي ومسيرتي الفنية ووصولي اليوم الى التميز، هو تحقيق حلمي بارادتي ودعم عائلتي ومن حولي من اجل الوصول للافضل "، وتكمل: "طموحي افتتاح معرضاً للوحاتي في محافظة طوباس، وأن يكون لدي مرسم خاص لي ومركز تعليمي لتقديم خبرتي ومهاراتي لمن حولي، ولنشر الفن التشكيلي على أوسع نطاق".

المصدر : صحيفة القدس