الانتخابات حق ومقاومة 2020.11.24
الانتخابات حق ومقاومة

الانتخابات حق ومقاومة
بقلم: د. سناء طوطح (تخصص حقوق)
24.10.2020 
"البحث في المشاركة السياسية هو بالأساس بحث في طبيعة بناء الدولة ومؤسساتها"

إن المشاركة السياسية للشعب الفلسطيني قد باتت حلما قد يتحقق بعد مرور 14 عاما من الركود الديمقراطي للمواطن الفلسطيني، كثيرون علّقوا تعطيل هذا الحلم على شماعة الاحتلال كالمعتاد، أما الان دعت القيادة ممثلة بالرئيس أبو مازن إلى استضافة اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، ومن أهم ما تمخض عنه الاجتماع بانعقاد الانتخابات خلال ست أشهر، لن نطرح مسألة المعيقات الاحتلالية كما يتم طرحه حول مشاركة القدس، ولا مسألة الوفاق الوطني بين فتح وحماس، إذ أنه كثيراً ما تم الحديث عنه في مقالات ومقابلات ونقاشات، ولكن في الحقيقة هذه المقالة مجرد رسالة للشعب الفلسطيني في حال تم عقد الانتخابات فعلاً ورسالتي ستكون مقسمة كالاتي:

الجزء الأول من الرسالة

يقول ابراهم لينكولن " الصوت الانتخابي أقوى من صوت المدفع" ولذلك أيها الشعب الفلسطيني الصامد في ظروف قاهرة نعلمها جميعاً، أتمنى عليكم بأن يكون صوتكم هذه المرة صوت ثابت وقاهر لكل فاسد وطامع، فليكن صوتكم مفاجأة لهؤلاء اللذين لا يكترثون لا بحياتكم (العملية والعلمية والصحية والاقتصادية والسياسية...الخ)

الجزء الثاني من الرسالة

"رصيد الديمقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب بل في وعي الناس" هذا ما قاله جان جاك روسو وهو ما نتمناه وبشدة على الشعب الفلسطيني، بالفعل الديمقراطية الحقيقية ترجمتها لا تكون بمجرد ورقة وصندوق، إنما في وعي الناس في هذا الصندوق وإلى أين قد يذهب بنا، لذلك لا تسمحوا لأحد بأن يؤّثر على وعيكم والذي يشهد العالم على مدى تفوق العقول الفلسطينية، فلنتجاوز مسألة التصفيق لمن لا يستحق لمجرد ينتمي إلى تنظيم أو حزب معين.

الجزء الثالث والأهم من الرسالة

لا تصدقوا من وعدكم سابقاً في مناصب مختلفة (غير كرسي المجلس التشريعي) إذ أنه "يكثر الكذب عادة قبل الانتخابات وخلال الحرب وبعد الصيد" كما قال أوتو فون بسمارك، ولذلك لا تعطوا أي فرصة لمتعطشين الكراسي اللذين لا تمتلئ بطونهم إلا من امتصاص دماؤكم التي تستهلك وانتم تركضون لأجل لقمة العيش، امنحوا هذه الفرص للجدد، للفئة الشابة إن وجدت، فالمخاطرة مع هؤلاء قد تكون فقط 50%، إذ أنه هناك امل من نجاحهم في تمثيلكم، أما هؤلاء المتعطشين الطماعين فنسبة المخاطرة معهم 150%.(لا تصوّتوا لهم)

الجزء الرابع من الرسالة ومقاومة الفساد

"نحن لسنا أحراراً وديمقراطيتنا ليست سوى اسم. فما معنى أن ننتخب؟ كل ما نفعل أننا نختار بين ناكر ونكير"

كيف نقاوم الفساد حينما تمارس الديمقراطية بصورة شكلية فقط! ما العبرة من الانتخابات والترشيح طالما نواصل في انتخاب من لا يستحق، ما العبرة من الانتخابات إذ لم تكون الانتخابات الوسيلة الأساسية التي تؤهل الناس للمشاركة في إدارة الشؤون العامة في بلادهم والتي بدورها تعتبر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان التي كافحت وقاومت من أجله كافة الشعوب في العالم!

سلامة الديمقراطية ونجاحها تتوقف على سلامة العملية الانتخابية بشكلها الواقعي والصحيح القائم على النزاهة والمصداقية وتكافؤ الفرص، فهل هذا ما يحصل فعلياً!

الجزء الأخير من الرسالة وعنصر التغيير

هذا الوطن لنا جميعاً، ولدنا هنا ونعيش هنا وسنموت هنا. محبطين كثيراً من القيادةـ، محبطين من القوانين، بل أنني لم أعد مغرمة بالتحدث وبتدعيم أقوالي وأرائي بنصوص القانون، فلم اتطرق خلال مقالتي لا لنصوص الدستور ولا لنصوص قرار بقانون بشأن الانتخابات العامة، ولا أي قانون اخر، هذا الوطن لنا جميعاً مرة أخرى وهذا الشعب مكوّن من الملايين، لا أدري كيف هناك فئة ما زالت تقود في دائرة تولي المناصب (من منصب إلى منصب) وهم لا أدري كيف استطاعوا البقاء في الدائرة ومع ذلك الدخول إلى دائرة الانتخابات في المجلس التشريعي، ما هذا!!!!

حان وقت التغيير والرقابة والمساءلة ولو بشكل بسيط وقليل. لننتخب من يستحق أو من نأمل من وجود ضمير حي لديه، من يكترث لحال المواطن الفلسطيني.

المصدر : وكالة وطن للأنباء