Thumbnail

🔴
⭕بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يصادف الثاني عشر من حزيران من كل عام، تؤكد وزارة شؤون المرأة أن حماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال الاقتصادي لا تنفصل عن ضمان حقهم في التعليم، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتخفيف الأعباء الواقعة على الأسر، خاصة في ظل اتساع الفجوات الاقتصادية وتزايد أعباء اقتصاد الرعاية غير المدفوع الأجر الذي تتحمله الأسر والنساء بشكل أساسي.
⭕وتعرف مكافحة عمالة الأطفال بأنها مجموعة السياسات والتدابير القانونية والاجتماعية والاقتصادية الرامية إلى حماية الأطفال من الانخراط في أعمال تحرمهم من طفولتهم أو تعيق تعليمهم أو تهدد صحتهم وسلامتهم ونموهم السليم. وتعد هذه الجهود جزءً أساسياً من منظومة حقوق الطفل، بما يضمن تمتعهم بحقهم في التعليم والحماية والنمو في بيئة آمنة وكريمة.
⭕وتشير الوزارة إلى أن الأطفال الفلسطينيين يواجهون واقعاً معقداً يتداخل فيه الفقر والبطالة وضعف الحماية الاجتماعية مع تزايد الاعتماد على عمل الأطفال كآلية بقاء اقتصادي للأسرة، الأمر الذي ينعكس سلباً على حقوقهم الأساسية، ويزيد من معدلات التسرب المدرسي وحرمانهم من فرص التعليم الآمن والمستمر.
⭕كما أن العديد من الطفلات والفتيات الفلسطينيات ينخرطن في أشكال مختلفة من العمل غير المنظم وغير المحمي، خاصة في المشاريع الأسرية الصغيرة، والأعمال المنزلية المدفوعة وغير المدفوعة الأجر، والأنشطة الاقتصادية الهامشية التي تفتقر إلى الرقابة والحماية القانونية. وغالباً ما تبقى هذه الأعمال غير مرئية في الإحصاءات الرسمية، رغم ما تنطوي عليه من أعباء جسدية ونفسية تؤثر على تعليم الفتيات وصحتهن وفرصهن المستقبلية. كما يؤدي انخراط الفتيات في هذا النوع من العمل إلى تكريس أدوار الرعاية التقليدية وعدم المساواة بين الجنسين، بما يحد من قدرتهن على استكمال تعليمهن واكتساب المهارات اللازمة للمشاركة الاقتصادية اللائقة مستقبلاً.
⭕ففي قطاع غزة، أدت الحرب المستمرة وما خلفته من دمار واسع النطاق للبنية الاقتصادية والاجتماعية، وانهيار مصادر الدخل، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، إلى دفع العديد من الأطفال نحو العمل في ظروف قاسية وخطرة، بما يحرمهم من طفولتهم ويعمق دائرة الفقر ويقوض فرص التعلم. فتبعاً لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد بلغت نسبة عمالة الأطفال ما قبل العام 2023 حوالي 2% من الأطفال.
⭕وبحسب تقارير UNICEF لعام 2026، فإن نحو 700,000 طفل في سن الدراسة (4–17 سنة) في قطاع غزة حرموا من الوصول إلى التعليم المدرسي النظامي، أي ما يعادل تقريبًا 95% من إجمالي الطلبة في القطاع، بسبب توقف العملية التعليمية بشكل شبه كامل، في ظل استمرار تدمير البنية التحتية التعليمية وتحويل عدد كبير من المدارس إلى مراكز إيواء، والبعض الآخر قد دمر أما بشكل كامل أو جزئي أخرجها عن الخدمة.
⭕أما في الضفة الغربية بما فيها القدس، فإن الضغوط الاقتصادية وتراجع فرص العمل وتزايد الفقر تسهم في ارتفاع مخاطر عمالة الأطفال، خاصة في المناطق المهمشة. كما أن التسرب المدرسي يظل أحد أبرز العوامل المؤدية إلى دخول الأطفال سوق العمل في سن مبكرة، بما يهدد مستقبلهم التعليمي والمهني. وبحسب تقارير نشرتها UNICEF للعام 2026 فإن أكثر من 150,000 طفل في الضفة الغربية يواجهون صعوبات في الوصول إلى التعليم بسبب الحواجز العسكرية والإغلاقات المتكررة لمداخل القرى والمدن الفلسطينية والتي تشكل عائقاً يومياً أمام وصول الطلبة إلى مدارسهم، حيث يؤدي التأخير والتغيب وصعوبة التنقل إلى تقويض الحق في التعليم، وزيادة الضغط النفسي والاجتماعي على الأطفال، خاصة في المناطق النائية والمهمشة.
⭕كما وبلغ عدد الشهداء للأطفال في سن التعليم المدرسي 240 شهيد في الضفة الغربية، و21289 في قطاع غزة منذ العام 2023 تبعاً للإحصائيات المنشورة من قبل وزارة التربية والتعليم الفلسطيني.
⭕وتؤكد الوزارة أن واقع التعليم في فلسطين يواجه تحديات إضافية نتيجة أزمة الرواتب وما يرافقها من اضطرابات تؤثر على انتظام العملية التعليمية واستقرارها، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الطلبة وأسرهم، ويضعف البيئة التعليمية ويزيد من احتمالية الانقطاع عن الدراسة.
⭕وفي هذا السياق، تربط الوزارة بشكل مباشر بين تفاقم عمالة الأطفال واتساع عبئ اقتصاد الرعاية غير المدفوع الأجر، والذي تتحمله الأسر وخاصة النساء، نتيجة غياب الخدمات الداعمة مثل الحضانات وشبكات الحماية الاجتماعية وضعف السياسات المساندة للأسرة. هذا الواقع يدفع بعض الأسر إلى إشراك الأطفال في أنشطة اقتصادية أو تقليص استمراريتهم في التعليم، مما يعمق حلقة الفقر وعدم المساواة.
⭕وتشدد وزارة شؤون المرأة على أن معالجة ظاهرة عمالة الأطفال تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تشمل تعزيز اقتصاد الرعاية عبر تطوير الخدمات الاجتماعية، وتوسيع برامج الحماية والدعم للأسر، وتمكين النساء اقتصادياً، وضمان استقرار النظام التعليمي، بما يخفف الضغط على الأطفال ويتيح لهم بيئة آمنة للنمو والتعلم.
⭕وفي هذا اليوم العالمي، تدعو الوزارة إلى تكاتف الجهود الوطنية والدولية لضمان حق الأطفال في التعليم والحماية، والحد من كافة أشكال الاستغلال، والعمل على بناء سياسات عادلة في توزيع أعباء الرعاية، بما يعزز صمود الأسرة الفلسطينية ويضمن مستقبلاً أكثر عدلاً وإنصافاً للأطفال.

Related topics